محمد جواد مغنيه

163

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وسئل الشافعي عن الإمام علي ( ع ) ، فقال : ما أقول في رجل أسرّ أولياؤه مناقبه خوفا ، وكتمها أعداؤه حنقا ، ومع ذلك شاع منها ما ملأ الخافقين . أما الإمام ابن حنبل فكتابه « مسند أحمد » مشحون بفضائل علي ، ويقال إنه ألّف كتابا كبيرا في فضائل أهل البيت ، وإن نسخة منه كانت في خزانة مشهد الإمام بالنجف ، ونقل أيضا أنه تتلمذ على الإمام موسى الكاظم . وما عرف التاريخ أهل بيت أحبهم الناس من قوميات ، ومذاهب عديدة كآل البيت ، أحبوهم أحياء وأمواتا ، فألّف العلماء الكتب في منزلتهم وعظمتهم ، ونظم الشعراء الدواوين والقصائد في مديحهم ، وردد الخطباء فضائلهم في المحافل وعلى المنابر ، وتفد الجماهير إلى مقاماتهم ومقابرهم في كل سنة بالألوف ، وما من مسلم في شرق الأرض وغربها يصلي للّه إلا ويذكر محمدا وآله بالصلاة والتسليم ، وهذه الأسماء الشائعة الذائعة ، محمد وعلي وفاطمة وحسن وحسين لم يكن الباعث على التسمية بها إلا التبرك والتيمن بأسماء آل البيت ، أحبهم الناس من كل أصل وجنس ، ومن كل الطبقات الأقوياء والضعفاء في كل زمان ومكان ، بل وجد من الأمويين من يحب آل البيت ، منهم عمر بن عبد العزيز . كان بنو أمية يوجبون سب علي على المنابر ، فلما ولي الخلافة أمر بترك السب ، وأن يذكر مكانه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، وغضب الأمويين لذلك ، وقالوا لو علم الناس فضل عليّ لتفرقوا عنا ، ومدحه كثير عزة بأبيات منها : تكلمت بالحق المبين وإنما * تبيين آيات الهدى بالتكلم وصدقت معروف الذي قلت الذي * فعلت فأضحى راضيا كل مسلم ومنهم أبو الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني كان أمويا محبا لآل الرسول ، ومنهم الشاعر عبد اللّه أبو عدي المعروف بالعبلي ترجمة صاحب الأغاني في الجزء العاشر ، وقال في ترجمته : كان أبو عدي الأموي الشاعر يكره ما يجري عليه بنو أمية من سب علي ، ويظهر الإنكار ، فشرده الأمويون فقال :